منتديات العراق الواحد
اهلا وسهلا بك في منتديات العراق الواحدنرحب بجميع الاعضاء والزوار

منتديات العراق الواحد

منتدى ثقافي حر كل ما تبحث عنه تجده معنا تجمع عراقي خليجي,دردشه عراقيه,شات الخليج ,العاب ,مسابقات
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جدخولالتسجيل
اهلا وسهلا بكل اعضاء منتديات العراق الواحد ونتمنى لكم اسعد الاوقات
يرحب منتدى العيون الحزينة بجميع الاعضاء اهلا وسهلا بكم
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» ضاع الورد بزحمة الشوكـ ......
أكتوبر 20th 2010, 19:20 من طرف شاطئ الاهات

» اول حب في حياة الانسان
أكتوبر 17th 2010, 02:55 من طرف شاطئ الاهات

» حيــــــــاتنا .. صفـــاتنا
أكتوبر 17th 2010, 02:54 من طرف شاطئ الاهات

» متأخرون ولـــكن في الوقت المنااااسب
أكتوبر 17th 2010, 02:44 من طرف شاطئ الاهات

» ع ــــبر ع ـــــن حالتک بکلمه
أكتوبر 15th 2010, 14:23 من طرف زائر

» علمتني كرامتي
أكتوبر 14th 2010, 16:30 من طرف شاطئ الاهات

» انظر صورتك بالمقلوب
أكتوبر 14th 2010, 16:12 من طرف شاطئ الاهات

»  لآ تثق و لآتضحي ولآ تحزن
أكتوبر 12th 2010, 07:12 من طرف شاطئ الاهات

» غبي في المحكمة
أكتوبر 12th 2010, 07:03 من طرف شاطئ الاهات

المواضيع الأخيرة
» ضاع الورد بزحمة الشوكـ ......
أكتوبر 20th 2010, 19:20 من طرف شاطئ الاهات

» اول حب في حياة الانسان
أكتوبر 17th 2010, 02:55 من طرف شاطئ الاهات

» حيــــــــاتنا .. صفـــاتنا
أكتوبر 17th 2010, 02:54 من طرف شاطئ الاهات

» متأخرون ولـــكن في الوقت المنااااسب
أكتوبر 17th 2010, 02:44 من طرف شاطئ الاهات

» ع ــــبر ع ـــــن حالتک بکلمه
أكتوبر 15th 2010, 14:23 من طرف زائر

» علمتني كرامتي
أكتوبر 14th 2010, 16:30 من طرف شاطئ الاهات

» انظر صورتك بالمقلوب
أكتوبر 14th 2010, 16:12 من طرف شاطئ الاهات

»  لآ تثق و لآتضحي ولآ تحزن
أكتوبر 12th 2010, 07:12 من طرف شاطئ الاهات

» غبي في المحكمة
أكتوبر 12th 2010, 07:03 من طرف شاطئ الاهات

المواضيع الأخيرة
» ضاع الورد بزحمة الشوكـ ......
أكتوبر 20th 2010, 19:20 من طرف شاطئ الاهات

» اول حب في حياة الانسان
أكتوبر 17th 2010, 02:55 من طرف شاطئ الاهات

» حيــــــــاتنا .. صفـــاتنا
أكتوبر 17th 2010, 02:54 من طرف شاطئ الاهات

» متأخرون ولـــكن في الوقت المنااااسب
أكتوبر 17th 2010, 02:44 من طرف شاطئ الاهات

» ع ــــبر ع ـــــن حالتک بکلمه
أكتوبر 15th 2010, 14:23 من طرف زائر

» علمتني كرامتي
أكتوبر 14th 2010, 16:30 من طرف شاطئ الاهات

» انظر صورتك بالمقلوب
أكتوبر 14th 2010, 16:12 من طرف شاطئ الاهات

»  لآ تثق و لآتضحي ولآ تحزن
أكتوبر 12th 2010, 07:12 من طرف شاطئ الاهات

» غبي في المحكمة
أكتوبر 12th 2010, 07:03 من طرف شاطئ الاهات

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث

شاطر | 
 

 ملامح من شخصيّة المرجع السيد فضل الله(رض) ومحطّات من حياته

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
????
زائر



مُساهمةموضوع: ملامح من شخصيّة المرجع السيد فضل الله(رض) ومحطّات من حياته    سبتمبر 29th 2010, 08:40

أجرت قناة "آفاق" الفضائية لقاءً مع سماحة السيد جعفر فضل الله، تناول ملامح من شخصية والده الراحل، العلامة المرجع، آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله (رضوان الله عليه)، وجانباً من الذكريات والمحطات الأساسية في حياته الشريفة..

طفولة واعدة:

ـ هل يمكن ان تحدّثنا عن نشأة السيِّد الرَّاحل(رض) وبداياته الأولى؟

- يعود بي شريط الذّكريات إلى جدّتي (أم والدي)، رحمها الله، قالت لي يوماً بأنها أجهضت ولدين قبل والدي، لكنّها قبل أن تحمل بوالدي، ذهبت إلى مقام الإمام الحسين(ع)، وهناك دعت الله سبحانه وتعالى متوسّلةً بالحسين(ع) أن تنجب ولداً، وستسمّيه محمد حسين أو اسماً آخر فيه الحسين(ع)، وكان أن حملت بهذا الولد الّذي توسّمت فيه العائلة كلّها خيراً، ويذكر أن المرحوم المقدّس السيّد محمد سعيد فضل الله، وهو (عمّ الوالد)، كان يعدّ من أهم العلماء في ذلك الوقت، كان يقول بأنّ هذا الرجل سيكون له شأن عظيم، سيرفع من اسمه واسم عائلته عالياً.

انطلق السيّد (رحمه الله) في النّجف الأشرف حيث ولادته. وقد حدّثني قبل حوالى شهر، بأنّه كان يذهب في الظّهيرة إلى مقام الإمام عليّ(ع) ليقرأ الأدعية لمن يجلسون في المقام، وبينهم كبار السنّ والعجزة، وكان يحبّ أن يقرأ الدّعاء، ليشعر بأنّه يعطي شيئاً للنّاس، حتى في تلك السّن، وكانت العائلة تقلق عليه فهو لم يكن قد بلغ العاشرة، وكان يذهب إلى المقام المطهّر في حرارة الظّهيرة، فكانوا يخشون عليه صحّياً في ذلك الوقت. وعندما بدأ في المراحل الأولى في نهل العلوم الدّينيّة، كان يذهب للتّبليغ في المناطق النائية، وهي مناطق كان يغلب عليها الفقر، وكان السيّد (رحمه الله) يقول: "كانت الحالة مزريةً جداً، وكنّا نجلس وقربنا البقر والجواميس، وكنّا نأخذ معنا الرّسالة العمليّة ومساعدات مادّية، ومعنا قارئ عزاء حسيني، ونقوم بما يلزم لإضفاء نوعٍ من الجوّ الروحي والفكري والعبادي لدى هؤلاء الناس، الذين ربما لم يكونوا يملكون أن يتحرّكوا باتجاه الحواضر الدّينيّة أو الأماكن التي فيها الوعظ والإرشاد".

النبوغ المبكر في بيئة تقليدية

ـ عاش سماحة السيد في بيئة تقليديّة، لكن شخصيّته الاستثنائية انفتحت على آفاق أرحب، وقادت حركة التجديد في الأمة. كيف كانت انطلاقة سماحته في هذه الظروف، وكيف تعايش مع هذه البيئة؟

- من الطّبيعيّ أنّك عندما تتحدّث عن هذه الحالة من النبوغ والاستشراف في النّظر إلى القضايا المستقبليّة في هذا المستوى، وخصوصاً عندما تحدّث عن مسائل لها علاقة بالصّراع الكبير، وهو الصّراع مع الكيان الصّهيونيّ، والعمل لطرد الأجنبي من القدس ومن فلسطين، أو عندما تحدّث عن قضايا الوحدة الإسلاميّة في حوزةٍ يغلب عليها المذهب الواحد، وإن كانت منفتحةً بشكلٍ أو بآخر، بحسب طبيعة الجوّ العراقيّ عموماً، عندما تتحدّث عن ذلك، لا تستطيع أن تستبعد أوّلاً اللّطف الإلهيّ الذي نشعر بأنه اختار أن يهيّئ شخصاً ما بطريقةٍ ما، وأن يضفي عليه بعض الألطاف التي تدفعه في هذا الاتجاه، ولكن في الوقت نفسه، فإنّ سماحة السيّد (رحمه الله)، كانت له قراءات متعدّدة، وكان له احتكاك معرفيّ متنوّع، وأعتقد أنّ هذا أمّن له أفقاً أبعد من الأفق الذي يعيش فيه، في مجتمعه الخاصّ، الذي ربما ألِف عادات وتقاليد كثيرةً تفرض على من يحاول الخروج منها أن يعود إليها.

وقد عانى سماحة السيّد حتى في بداية دراساته من بعض هذه السلبيّات، لأنه عندما كان ينظم الشّعر، ويشارك في الحفلات والمنتديات الأدبيّة، وحتى إنّه أصدر مجلة بالاشتراك مع بعض زملائه، عن مواضيع تتحدّث عن الأدب اليقظ وما إلى ذلك، واجه مشكلةً، أو اشتُكي عليه أنه يصرف وقته في نظم الشّعر، وبالتّالي، هذا يؤذي تحصيله العلميّ ويلهيه.

إذاً كان يلقى هذه المعاملة، فلجأ إلى عمّه المرحوم السيّد محمد سعيد فضل الله (رضوان الله عليه)، حينها طمأنه وقال له: بالعكس، هذا الشّعر يصقل موهبتك، ويصقل ذوقك الأدبيّ، وهو من أهمّ ما ينبغي أن يتميّز به طالب العلم الدّينيّ والمجتهد فيما بعد.

فقد كان هناك ضغطٌ من البيئة المحافظة بطبيعة الحال، لكن عندما تنشأ أنت كإنسانٍ متحرّك الفكر، تشعر بالحرّيّة الدّائمة. وأعتقد من خلال تحليلٍ شخصيّ، أنّ هناك نقطةً مهمّةً ساهمت في خروج سماحة السيّد نوعاً ما، من الانغماس والاستغراق في الوضع التقليديّ آنذاك، وبعد ذلك أيضاً، وهو ما يتّصل بما أوصاه به بعض أساتذته، إذ قال له: "قبل أن تقرأ أقوال العلماء في أيّ مسألةٍ فقهيّةٍ أو فكريّة، حاول أن ترجع إلى النّصوص الأولى، لتفهم منها زاوية فكرك وثقافتك، وعندئذٍ تعرض ما فهمته على ما فهمه العلماء، فإذا رأيت أنّه ثبت أمام الإشكالات التي ربما قد تنشأ، عندها سيكون هذا الفكر فكرك، وإذا لم يثبت هذا الفكر، فإنّك تستطيع أن تعدّله أو تستغني عنه، تبعاً لحركة الفكر في هذا المجال". إذاً هذا سيؤمّن، بطبيعة الحال، خروجاً من إطار ما أُنتج على المستوى الفكريّ، وإمكانيّة إنتاج شيءٍ آخر مختلف.

إذاً، العودة إلى الأصول، إلى القرآن الكريم، إلى السنّة الشّريفة، إلى أحاديث أهل البيت(ع)، هو الّذي سيؤمّن القاعدة الفكريّة لمنهجٍ فكريٍ، قد يكون في نتائجه مختلفاً أو موافقاً، لكن في الطّريق إليه، قد يكون أيضاً مختلفاً.

الشخصيّة الحركيّة

ـ كيف تفسر لنا تميّز وامتداد شخصية سماحة السيد على المستوى الإسلامي والإنساني؟

- أعتقد أنَّ سماحة السيِّد لم يصرف عمره إلا فيما له ثمرة عمليَّة، وأعتقد أنّ كلّ من عايشوه، سواء من حضروا عنده دروس الفقه أو الأصول، أو من استمعوا إلى كلامه ومحاضراته، أدركوا أنّه لم يكن يهوى ذلك التّرف الفكريّ. إذاً نحن نتوقّع أنّنا أمام عملية استثمار مكثّف للوقت، فيما يغني الفكر، وفيما يغني الحركة، وفيما يغني الانطلاق في آفاقٍ ربما مختلفة عمّا هو الواقع، لأنّ كثيراً من الانشغالات التي ينشغل بها الإنسان في أمور التّرف الفكريّ، لا تسمن ولا تغني من جوع، والتي تذيّل عادةً على طريقة الحوزات العلميّة، بأنّ هذا لا ثمرة علميّة فيه، وبأنّ ما له ثمرة علمية هو فقط يستحقّ تحريك الذّهن.

فقد كان سماحة السيّد يهوى أن يحرّك ذهنه فيما يفرضه الواقع عندما يكون الحديث عن الجانب الحركيّ، وفيما يفرضه أيضاً البحث العلميّ فيما نبحث عن أمور فقهيّة، لذلك كان يطوي أحياناً بعض المسائل لأنها ليست مورد ابتلاء، لأنّه لا يريد أن يصرف كثيراً من الجهد عليها... وأعتقد أنّ كل الذين حضروا عنده يعرفون هذا الجانب، وهو عملية الاستثمار المكثّف لديه للوقت. وأنا عبّرت لسماحة السيّد قبل حوالى شهر أو شهرين، في الفترة الأخيرة، وهي فترة مرضه، وقلتُ له: "إنّ هذا الجسد صرفته ثلاث مرّات، لم تصرفه بحسب سني العمر"، وأذكر أنّ طبيب القلب المعالج، عندما أُصيب سماحته بأوّل نوبةٍ قلبيةٍ، سأله: "متى آخر إجازة أخذتها"، سرح سماحته بنظره، ولم يتذكّر، لأنّه لم يأخذ إجازةً فعليّة، حتى على مستوى الوقت الضيّق، فعندما كان ينتهي من خطبة الجمعة، كان يرجع إلى البيت، ويؤتى له بالاستفتاءات التي تأتيه يوميّاً في مدى مئة استفتاءٍ على الأقلّ، عبر الإنترنت وغيره، ويحاول أن ينهي ذلك قبل أن يذهب إلى الشّام، لأنّ لديه عملاً هناك، وكنّا نقول له: لو ترتاح قليلاً، وتؤجّل ذلك إلى اليوم التّالي، فيقول: لا، اليوم أنا أذهب إلى هناك، أرتاح اللّيلة، وأجد نفسي في اليوم التالي هناك، بينما لو ذهبت في اليوم الثاني، هناك وقت سيضيع. فإذاً، هذا العمل الدّائم كان على مستوى اللّحظة، وحتى على مستوى ساعات النّوم، وقد كان يقول: "أنا أسترخي قليلاً، فأعيد تجديد نشاطي، ثم أبدأ العمل من جديد".

السيّد والقرآن

ـ لو تُحدّثنا عن تفاصيل قراءاته ومطالعاته والكتب التي كانت في متناول يديه بشكلٍ دائمٍ ومستمرّ؟

- كان للقرآن الكريم منزلة خاصّة عند السيّد، وهذا أمرٌ لا يتعلّق فقط بالجانب العباديّ الرّوتيني، إذا صحّ التّعبير، وإنما كان له ميزة خاصّة، لأنّه كان يعيد إنتاج قراءته الدّائمة للقرآن الكريم، وأذكر أنّه في الفترة الأخيرة قبل مرضه، كان ينهض في اللّيل مبكراً، كان يجلس قبل الفجر بحوالى ساعةٍ أو أكثر أحياناً، حتى عندما كان يتأخّر الفجر ويقترب من النّهار، كان يبقى على ثباته، ينهض في السّاعة نفسها، فأقول له: "سيّدنا، الوقت يزيد، عسى تتأخّر قليلاً"، فيقول: "لا مشكلة"، كان ينهض ليقرأ القرآن بشكلٍ مكثّف جداً، والأدعية أيضاً، ثم يأتي وقت صلاة الفجر فيصلّي.

هذا من أهمّ ما كان يقرأه، وكانت له قراءات متنوّعة، فعندما يأتيه كتاب كان يقرأ فيه، وكانت المتابعة اليوميّة للصّحف أمراً مفروغاً منه، إذ كان بعد أن يتناول طعام الفطور، يكون هناك ساعة على الأقلّ للمرور على كلّ الصّحف التي تأتيه، ثم بعد الظّهر، يؤتى بالأمور التي نُشرت في الصّحف العربية والعالمية، أو بعض التّرجمات ليطّلع عليها، هذا كان أمراً أساسيّاً بالنّسبة إليه.

كان لديه الدّرس الفقهيّ اليوميّ، فيحضّر له، وكلّ الكتب الفقهيّة والحديثيّة كانت أيضاً موضع متابعته.

في الفترة الأخيرة، كان يتابع الاستفتاءات، وكانت تأخذ منه وقتاً يوميّاً، بحسب الكثافة، لكن ليس أقلّ من نصف ساعةٍ إلى ساعةٍ يوميّاً، كان يراجعها ويعلّق عليها ويصحّح فيها، فهذه كانت الأمور الرّوتينيّة اليوميّة، أمّا قراءاته، فهي عديدة ومتنوّعة، فأيّ كتابٍ يأتيه كان ينظر فيه، وكان يقرأ أحياناً بعض الكتب التي لها علاقة بأمور سياسيّة، واجتماعيّة، واقتصاديّة، أو لها علاقة بعالم الاستخبارات والأمن، أو المذكّرات، أو ما إلى ذلك.

كان سماحته متنوّعاً، مروحته القرآنيّة ـ إذا صحّ التّعبير ـ هي مروحة واسعة، إضافةً إلى انشغاله بأموره الأساسيّة.

ـ هل كان يعبّر عن إعجابه بكتابٍ ما، أو عن إعجابه بمؤلّفٍ ما؟

- أعتقد أنّ كثيراً من الناس الذين يزورونه، وقد أهدوه كتباً لهم، كانوا يسمعون من سماحة السيّد، ولو تقويماً ما، بمقدار ما اطّلع على الكتاب الذي أُهدي إليه. وقد كان يتفاعل مع كثيرٍ من المفكّرين. وقد كان يقرأ في فترة مرضه الأخيرة، في كتابٍ للسيّد مرتضى العسكري (رحمة الله عليه)، وقد أنهاه في وقتٍ قصير، وكان موضوعه العقيدة في القرآن الكريم. وفيما أذكر، كان مولهاً بضرورة أن نبني عقيدتنا اعتماداً على القرآن الكريم بالدّرجة الأولى، لأنّ القرآن هو الّذي يضبط مسار تفكيرنا العقائديّ، فيما يتعلّق بما نراه من كمٍّ كبيرٍ من المرويّات في السنّة الشّريفة، وفي أحاديث أهل البيت(ع)، مما يحتاج إلى ميزانٍ دقيقٍ لترجيح هذا على ذاك، أو لفهم موضوعٍ معيّن، أو لضرب هذا في عرض الجدار، إذا كان مخالفاً للقرآن. ولم يكن مرتاحاً في الفترة الأخيرة إلى هذا الكمّ من الكتب التي كانت تنشر بطريقةٍ عشوائيّةٍ، لأنّها من دون أيّ أساسٍ علميّ ومتين، بل كان الهدف منها هدفاً تجاريّاً بحتاً، وكان يأسف لهذه الظّاهرة، ويوجِّه إلى ضرورة أن لا يكون لدينا مثل هذا السّلوك الّذي ربما يغني المكتبة بكمٍّ كبيرٍ من الكتب، لكنّه لا يسمن ولا يغني من جوع.

ـ كيف يمكن أن تصنّف شخصيّة سماحة السيّد؛ هل هو شخصيّة تراثيّة أم حداثويّة، وإلى أيّ كفّةٍ يميل؟

- كان يحبّ دائماً أن يكون شخصيّةً إسلاميّة... والإسلام، بحسب ما يفهمه سماحة السيّد، هو أن تنطلق من أصالة النّصّ، لكنّك تتحرّك في الواقع وعلى الأرض، ولا تتحرّك في أفق التّجريد الّذي يذهب بك بعيداً عن هذا العالم، فلا تعود تبصر نفسك وأنت في عمق التحدّيات، ولذلك كان يقول على سبيل المثال: إنّ القرآن لا يفهمه إلا الحركيّون، لأنه يعتبر أنّ هذا القرآن هو الّذي أرّخ في آياته ومناسبات نزولها، وفي توجيهاته للمسلمين، في حالات القوّة وفي حالات الضّعف، في حالات الهزيمة وفي حالات الانتصار، في التّوجيه العباديّ والسّلوكيّ والأخلاقيّ، وما إلى ذلك مما يتعرّض له القرآن الكريم، كان يؤرّخ لهذه الحركة الإسلاميّة الوليدة التي بدأت مع رسول الله(ص)، وكان السيّد قرآنياً، لأنّه كان واعياً بأنّ هذا المصدر الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، هو المرجعيّة الأولى، حتى في فهم السنّة الشّريفة.

وقد انطلق بعيداً في هذا الاعتماد على القرآن الكريم، إلى أن طوّر النّظرة الفقهيّة الأصوليّة إلى مسألة العلاقة بين القرآن الكريم والسنّة الشّريفة، بأن جعل القرآن الكريم هو الضّابط، لا في قبول الرّوايات ورفضها فقط، بل في سعة الدّلالة لهذه الرّواية وضيقها، عندئذٍ سيفهم من خلال القرآن الكريم، أنّ الدّلالة، وإن كانت مطلقةً بحسب التعبير الأصولي في الرواية، لكنها لا بدّ من أن تقيَّد بالمضمون القرآنيّ لأنّه مقيّد، ولا نتصرّف في المضمون القرآنيّ لمصلحة الدّلالة المفترضة في السنّة الشّريفة بهذا الشّكل، فكان سماحته قرآنياً بالدّرجة الأولى، على المستوى العمليّ.

كان دائماً ما يلهج ببعض الآيات القرآنيّة، حتى عندما كنّا نسير في السيّارة أحياناً، كان هناك سكوت مطبق، ثم يقول: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ}[يوسف: 53]، فأشعر بقرارة نفسي أنّ هناك خاطرةً ما، ربما فكّر في شيءٍ ما فذكر الله سبحانه وتعالى. وكان دائماً عندما يوجّهنا، إمّا يأتينا بآيةٍ قرآنيّةٍ، وإمّا يأتينا بحديثٍ نبويّ أو بحديثٍ عن أئمّة أهل البيت(ع)، كان يؤكّد التربية بالممارسة، ولكنّه يعطي دائماً القاعدة، وقد كان مولعاً بإعطاء القاعدة التي على أساسها ينطلق السّلوك، لأنه لا يريد من الإنسان أن يتصرّف من دون وعيٍ حتى وهو يمارس الأخلاق، وإنما يريد منه أن يكون مثقّفاً، يعرف كيف يكون خُلقه حسناً في كلّ الظّروف والمتغيّرات، لأنّه إذا لم يكن مثقّفاً بالقاعدة التي ينطلق منها في ممارساته الأخلاقيّة، فإنّه لا يستطيع أن يضبط سلوكه الأخلاقيّ عندما تتغيّر الظّروف أو تتبدّل الأوضاع.

مصطلحات خاصّة

ـ كان لدى سماحة السيّد بعض المصطلحات المميّزة، كيف كان ينتج هذه المصطلحات؟

- أنا لا أعتقد أنّه كان ينتج مصطلحاته كردّ فعل، لكنّه كان يحبّ أن يُسمّى بالإسلام وينعت به دائماً، مثلاً ينعت بشخصيّة إسلاميّة أو مرجع إسلاميّ، وإن كانت الألقاب بالنّسبة إليه لا تعني الكثير، فقد كان يقول إنّ الإنسان لا يسير على عربةٍ من الألقاب، وبذلك كان يكتب محمد حسين فضل الله فقط، لكنّ دور النّشر التي نشرت كتبه بعد ذلك، كانت تزيد على اسمه بعض التّعابير.

لكن لا أعتقد أنّه كان ينطلق من ردّ فعل، لكنّه عندما ينطلق إسلاميّاً، فإنّه يؤكّد المصطلح من خلال ما يفهمه، وهنا الميزة، أنّه يعيد التّعبير عن هذه الرمزيّة للفكرة والمصطلح بعبارةٍ معاصرة، فكان يتحدّث عن الانفتاح، وكان يتحدّث عن الحركيّة، فهناك مصطلحات كثيرة قد تعطي شيئاً من هذه التّعابير، لكن لا أعتقد أنّك تستطيع أن تفهم معنى الحركيّة بأيّ مصطلحٍ آخر اليوم، إلا وفقاً للعنوان الّذي وضعه السيّد فضل الله.

الانفتاح أيضاً، كان يعطيك معنى أنّ هذا الإنسان ليس إنساناً منغلقاً على ذاته، بل هو يعيش الانفتاح على الآخر. والانفتاح يختزن الجانب الفكريّ ويختزن الجانب الوجدانيّ والشّعوريّ، ولا يقتصر فقط على جانبٍ من المعاملة. تستطيع أن تقول التّعايش مع الآخر، لكنّك عندما تقول الانفتاح، فأنت تعطي المعنى أفقاً إنسانيّاً، وهذه النّقطة أيضاً ميزة عند سماحة السيّد، فإنسانيّته وإسلاميّته هما العنوانان الأساسيّان لمجمل حركته.

التّعاطي مع الألقاب

ـ هل كان يزعجه إطلاق ألقابٍ عليه، سواءً من قِبَل الدّائرة الشّيعيّة أو من خارجها؟

ـ كان يحبّ أن لا يفرض نفسه على الآخر، فليعبّر عنه الآخر كما يشاء، فلو عبّر عنه بمصطلحاتٍ لها علاقة بفكرٍ آخر مختلفٍ كليّاً عن الإسلام، فلا مشكلة لديه في المبدأ، لأنّه يشعر بأنّ هذا الآخر يقترب من الرّسالة الّتي يدعو إليها، لا يهمّه أن يقترب منه كشخصٍ، وإنما همه دائماً أن يقترب منه كرسالة، وبذلك عندما يعبّر عن هذه الرّسالة بتعبيراتٍ نابعةٍ من ثقافته ومحيطه وبيئته، فلا مشكلة لديه، طالما أنها تقترب من هذه الفكرة الإسلاميّة، فكان يقول "أنا لا شغل لي بمحمد حسين فضل الله، وإنما لي شغلٌ بالإسلام، إني موكل بالإسلام أتبعه"... وإنّ أحد أهم سلوكيّات سماحة السيّد معنا ومع من يلتقيهم، هو عدم فرض نفسه على أحد .

البيت المفتوح

ـ استقبل سماحة السيّد الرّاحل(رض) في بيته جميع الأطياف، هل يمكن أن تحدّثنا عن استقبالاته؟

- كان دائماً شعاره: "العقل مفتوح، والقلب مفتوح، والبيت مفتوح"، وهذا الشّعار كان يمارسه عمليّاً، لا يريد أن يغلق بابه أمام أحد، سوى من يُغلق بابه بطبيعة الحال.

كان سماحته يقول: "أنت عندما تُتاح لك فرصة أن تُطلق دعوتك وتُسمع الآخر كلام الله، فإذا حجزت نفسك لاعتباراتٍ أو ما أشبه ذلك، فإنّ ذلك قد يكون إثماً تحاسب عليه"، فقد كان السّفراء عندما يأتون إليه، يستمعون إليه في مدى ربع ساعةٍ قبل أن يبدأ أيّ سفيرٍ بالكلام، يقول رسالتي هي هذه... ويستعرض كلّ ما يريد قوله من الشّؤون، حتى إنّه أحياناً ينطلق ليعطي كلامه السياسيّ نفحةً وجدانيّةً أو روحيّةً، أو حتى يأتي بحديثٍ نبويّ أو أحاديث عن أهل البيت(ع)، أو بآيةٍ قرآنيّةٍ، ليعطي هذا البُعد المميز، فيما هي أصالة الفكر، وفيما هي معاصرة الواقع. لكنّه لم يكن يطلب أيّ موعدٍ مع أحدٍ ليأتيه، بل كان لا يفرض نفسه على أحد، كان يستقبل الجميع عندما يطلبون زيارته، وعندما لا يأتيه شخص ما، كان يسأل عنه، من خلال إنسانيته، لكن عندما يحسّ بأن سؤاله هذا قد يمارس شيئاً من الضّغط النفسيّ عليه ليأتي، كان لا يسأل عنه لأجل ذلك.

كانت إنسانيّته بالدّرجة الأولى، هي التي تحرّكه في هذا الاتجاه، كما هي مسؤوليّته الرساليّة.

مرحلة المرجعيّة

ـ هناك مرحلة هامة جداً في حياة الراحل، هي إطلاق مرجعيّته، هل يمكن أن تحدّثنا عن هذه المرحلة؟

- المرجعيّة الفقهيّة لم تكن عند سماحته طموحاً، فعندما كان يمارس نشاطه الدّعويّ والتّثقيفيّ والتّوجيهيّ في المدى العباديّ اليوميّ والحياتيّ، وفي المدى الاستراتيجيّ في التّخطيط لحركة الأمّة ومستقبلها، كان هذا أهمّ ما يحبّه ويهواه ـ وهو صرّح بذلك أمام عديدين ـ أمّا المرجعيّة الفقهيّة، بمعنى أن تفتي للنّاس وتعطيهم آراءك الفقهيّة ليتّبعوها، فلم تكن تمثّل لديه طموحاً كطموح الأشخاص الّذين ينطلقون في عالم الزّعامات السياسيّة، أو ما أشبه ذلك، فإنّ ذلك يمكن أن يأتيه بالأتباع والمريدين، وربما أيضاً تُجبى إليه الأموال وما إلى ذلك، ولكنّ هذالم يكن طموحه أبداً، لأنّ سماحة السيّد كما قلت، كان إنساناً حركيّاً في الوجهة والمبدأ والفطرة والغاية.

ولذلك، كان سماحة السيّد مؤهّلاً لأن يطرح نفسه كمرجعٍ بعد وفاة المرجع السيّد "أبو القاسم الخوئي" في بداية التسعينات، لكنّه لم يطرح نفسه، ولم يكن يسعى لذلك، بمعنى أنّه لم يكن أمراً يمكن أن يختاره لينزل إلى السّاحة ويعرض نفسه، ولذلك أرجع إلى مقلّدين عديدين في حوزة النّجف وفي حوزة قمّ. ولكن كان هناك اتجاه لدى كثيرٍ ممن عايشوا سماحة السيّد في نشاطه العلميّ والحركيّ، كانوا يرون في مرجعيّته نموذجاً مختلفاً، وفرضوا على سماحته أن ينخرط في هذا الإطار، فكثيرون من المقلّدين أرسلوا إليه: "نحن قلّدناك، نريد فتاوى، مسؤوليّتك الشّرعيّة أن تفتينا"، فعندئذٍ قرّر طرح نفسه لسببين: أوّلهما مسؤوليّته الشّرعيّة تجاه النّاس الّذين رجعوا إليه في تقليدهم، والّتي حتّمت عليه أن يلبّي ذلك، والأمر الثّاني، أنّه كان يشعر بأنّه يمكن أن يقدّم نموذجاً متميّزاً للمرجعيّة الحركيّة التي تزاوج ما بين الإفتاء والدّعوة والجهاد، حتى ممارسة الشّعائر، كصلاة الجماعة أو الدّعاء، رغم أنّ بعضهم عاب عليه وقال له: إنّك اليوم مرجع وتفتي النّاس، فليس من الضّروريّ أن تذهب كلّ يومٍ إلى المسجد وتصلّي جماعةً وتخطب في النّاس وتدعوهم، فليس هذا من "بروتوكولات" المرجع، فكان يجيب: "رسول الله كان كذلك، وأنا أقتدي برسول الله(ص)"، وهكذا يعيدنا دائماً إلى الأصول.

فإذاً هو لم يطرح نفسه، ولم يختر أن يكون مرجعاً، النّاس اختارته كمرجعٍ للتّقليد، وهو لبّى رغبة النّاس، وتوكّل على الله في ذلك، وكان يعرف أنّ هناك مخاطر عديدةً في هذا الاتجاه، فقد وصلته كثير من الإشارات، وأحياناً التّصريحات، التي تؤكّد أنّ عالم المرجعيّة هو عالم خطر بالنّسبة إليه، وربما سيؤدّي إلى مشكلةٍ له على أكثر من صعيد.

المرجعية الفقهيّة والمرجعيّة الفكريّة

ـ هل ترون أنّ طرح سماحة السيّد لمرجعيّته الفقهيّة قد أثّر سلباً في مرجعيّته الإسلاميّة الفكريّة؟

- بالعكس، بل إنّ الواحدة قوّت الأخرى. أعطيك مثلاً هاماً، وهذه ربما أتحدَّث فيها للمرَّة الأولى، عندما أصدر سماحته، أو أراد إصدار فتوى بمقاطعة البضائع الأمريكيّة -إلا بمقدار الحاجة الملحّة للنّاس- لأجل تأكيد الموقف الإسلاميّ المستند إلى قاعدة فكرية صلبة وقويّة، والّذي يمارس نوعاً من التربية للجماهير، أنها لا يمكن أن تقف ساكتةً أمام كل ما يجري من هذا الدّعم الأمريكي لكلّ المجازر التي تجري، ولكلّ هذا الواقع الّذي يحمل الكثير من الدّمار للواقع الإسلاميّ على كلّ المستويات، وخصوصاً من خلال دعم الكيان الصّهيوني الغاصب، وهي تذهب لتشتري هذه البضاعة وتقوّي الاقتصاد الأمريكيّ، وهذه الجماهير تدرك سلفاً أنّ الاقتصاد هو عماد وحدة الولايات المتّحدة الأمريكيّة.

عندما أصدر ذلك، قال له أحد المقرّبين، وهو يعمل في إطار مؤسّسةٍ تجاريّةٍ لها منفعة عامّة، كان يقول له: سنتضرّر لأنّنا نتعامل مع هذه الشّركة، فيقول السيّد: هذه ليست مشكلتي، عليكم بتدبير أموركم وإيجاد الحلّ، فهذا الموضوع مبدئيّ".

أضرب ذلك مثالاً، لأقول إنَّ الجانب الفقهيَّ لم يحجِّم أو يضيِّق من إطار الجانب الحركيّ، بل على العكس، فإنّ الجانب الفقهيّ أعطى دعماً للجانب الحركيّ في تأكيد القضايا الكبرى بإلزامٍ شرعيّ له علاقة بالفتوى، لأنّنا نعرف أنّ الفتوى هي أحد أهم المحرّكات اليوم للمجتمع الإسلاميّ، سواء كان مجتمعاً إسلاميّاً شيعيّاً، أو مجتمعاً إسلاميّاً سنّيّاً، فعندما تصدر فتوى وجوب أو تحريم، فهذا يأخذ مداه على الأقلّ على المستوى التربويّ، وإن لم يأخذ مداه على مستوى التّطبيق بشكلٍ وبآخر.

في مواجهة الحملات

ـ كيف واجه سماحة السيّد(رض) بعد طرح مرجعيّته، الهجمات والاتهامات وحملات التّزييف؟

- سألنا هذا السّؤال لسماحة السيّد مؤخّراً، فقال: "أنا كان لديّ إطلالات متنوّعة في حركتي، لذلك عندما يضيق عليك جانب، فإنّك لا تشلّ نفسك في إطار ذلك الجانب، لتستغرق في كلّ الهمّ الّذي يضفيه عليك ذلك الجانب، بل تحاول أن تتلمّس مواقع النّور ومواقع الفرح أو مواقع الدّافعيّة للعمل، بشكلٍ فيه الكثير من الأمل من خلال مجالاتٍ أخرى". ومن أهمّ تلك المجالات كان الدّعاء، فارتباط سماحة السيّد (رض) بالدّعاء وبالله سبحانه وتعالى، كان أمراً في غاية الأهميَّة، وقد وصل إلى مرحلةٍ قال لي فيها شخصيّاً: "أنا وصلت إلى مرحلةٍ باتت لا تؤثِّر فيّ هذه الأمور، فليقل كلّ من يريد أن يقول وأكثر من ذلك، فهذا لا يؤثر فيّ شيئاً"، وقال لي بالنّصّ، قبيل عدوان تموز في عام 2006، وكلماته ما زالت ترنّ في أذني إلى اليوم: "إذا كان هذا العمل لله، فالله يتكفّل به، وإذا لم يكن هذا العمل لله، فلا شغل لي به، فليذهب هباءً منثوراً، لا مشكلة لديّ". فقد كان يعيش هذا المستوى من التوكّل فيما يتعلّق برساليّته، في الوقت الّذي كان عندما يقتنع بفكرة، تزول الجبال ولا يزول عن موقفه، حتى يقتنع بما يخالفها، فإذا لم يقتنع بما يخالفها، لا يمكن أن يتنازل، لأنّ هناك موقعاً شرعيّاً بينه وبين الله، وكان هذا هو الأساس الذي يحتّم مسيره.

وفي هذا المجال، أذكر منعطفين أساسيين، الأوّل: عند إعلانه نهاية شهر رمضان وبداية شهر شوّال قبل أن يعلنه غيره، في وقتٍ كان أكثر العالم الإسلاميّ ـ حتى الشيعيّ ـ قد أفطر في غير ذاك اليوم، وقال سماحته: "لا يمكن رؤية الهلال في هذا اليوم"، وبالتّالي، فقد صام وحده، وقد أثبت الواقع بعد ذلك صحّة كلامه، وهذا شكّل المنعطف لبدء عمليّة تركيز ثقة النّاس بما يعطيه علم الفلك من معطيات، وفي مرحلة ثانيةٍ، أفطر وحده في يومٍ كان العالم الإسلاميّ صائماً، لأنّ مبناه الفقهيّ والاجتهاديّ واضح، فهي ليست مسألةً سياسيّةً ولا مسألةً مزاجيّة، بل هي مسألة مبنى فقهيّ، وكان يقول في ذلك: "أنا مقتنع بهذا المبنى، ومقتنع بهذه المعطيات التي أدّت إلى أن يكون أوّل شهر شوّال هو هذا اليوم، وبالتّالي، أنا أفطر ومعذورٌ أمام الله سبحانه وتعالى".

ثوابت السيّد

ـ انطلاقاً من جوابك الأخير، نسأل كيف كان سماحة السيِّد يتعامل مع مسألتين ثابتتين عنده: قناعاته الشّخصيّة، وموضوع الوحدة الإسلاميّة؟

- عندما يكون هناك أساسٌ فقهيّ للوحدة الشّكليّة بين المسلمين، على مستوى أعيادهم ومناسباتهم وتاريخهم، فهذا الأمر مستحسن وهو غاية ومنى كلّ إنسان .

لكن عندما يكون لديك المبنى الفقهيّ الّذي له علاقة بأمرٍ عباديّ، فإنّ عليك أن تلتزمه. وفي الوقت عينه، فإنّ منهج الوحدة الإسلاميَّة يقتضي أن يتعاون المسلمون على ما اتّفقوا عليه، ويتحاوروا على ما اختلفوا فيه، على الأقلّ لضبط خلافاتهم وإدارتها، وليس معنى ذلك أن تتنازل عن قناعاتك التي تختلف فيها مع الآخر، طالما أنّه لا يوجد دليل ملزم لك. صحيح أنّه من المهمّ جدّاً أن يصوم العالم الإسلاميّ أو يفطر في يومٍ واحد، لكن من المهمّ أيضاً النّظر إلى مسألة تطوّر العلوم، فلا يمكن لك أن تبقى في إطار الأمر الواقع وما يفرضه، عندما تكون أمام تحدّياتٍ فكريّة تتّصل بعالم تطوير النّظريّة العلميّة الفقهيّة... إنّ ثبات سماحة السيّد على موقفه فيما يتعلّق بعلم الفلك على الأقلّ، أدّى إلى أن يؤثّر ذلك في الذّهنيّة الإسلاميّة الفقهيّة الشّيعيّة والسنيّة على حدّ سواء، فحتى وقتنا هذا، كان هناك من يعتبر ذلك بمثابة تنجيم، أو ضرباً من ضروب الخيال والوهم والظنّ... إذاً، هذا الثبات يطوّر المعرفة الفقهيّة والمعرفة الدّينيّة، والاحتكام الدّائم ـ من دون أساس ـ للأمر الواقع، يؤدّي إلى الجمود والشّلل في كثيرٍ من الاحيان...

الرّوح المتسامية

ـ تعرَّض سماحته لهجماتٍ، ليس من الخارج فقط، بل من أبناء جيلٍ ربَّاه، كيف كان ردّ فعله تجاههم؛ وكيف تعاطى معهم؟

- لم يكفّ سماحته عن استقبال أحدٍ قطّ، ولم يكفّ عن الحوار مع أيِّ أحد يريد الحوار معه، وأنا شهدْتُ حواراتٍ مع الأشخاص الّذين أطلقوا هذه الحملات، على سماحة السيِّد، وكنْتُ حاضراً عندما كان سماحته يشرح وجهة نظره في هذا الأمر، وكان يقول: "إذا كان هناك مشكلة في الفهم، فأنا أستطيع أن أفهّمك هذا الأمر وتنتهي المشكلة". فسماحة السيّد لم يحقد، ولم يسمح لنفسه بأن تحقد على أحد، لأنّه كان يعتقد أنَّ الحقد موت، وهو لا يريد أن يموت، ولا أن يميت قلبه، و كان يعتقد أنّ القلب الّذي يحقد، لا يستطيع أن يبني علاقةً سليمةً مع الله سبحانه وتعالى.

قبل حوالى شهرٍ ونيّف، كنّا نتحدّث عن بعض هذه النّقاط، قال لي بالحرف الواحد: "أنا ظُلمت كما لم يُظلم أحد، ولكنّي أحبّهم لأنّي ربّيتهم".

ـ من أين أتى سماحته بهذه الرّوح النبويّة لكي يحرص حتّى على من يشتمه؟

- كان سماحته مصداقاً لهذه الآية: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}[التّوبة: 128]. وقد تمثّلها فعلاً في حياته، لأنّه كان يشعر بأنّ الّذي يكون في موقع رسول الله(ص) بالدّرجة الأولى، لا يمكن إلا أن يجسّد هذه القيم التي أكّدها(ص)، وأن يتألّم لما يصيب الآخر. أنا أعتقد أنّ مصطلح "كُره" وما أشبه ذلك، كان بعيداً عن قاموسه. كان هناك إشفاق، والإشفاق هو فعل حبّ وفعل تعاطف، هناك حالة من الحسرة، وهذا فعل حبّ، فقد كان يقول: لأنّك لا ترى ما أرى، لأنّك لا تستطيع أن تنطلق إلى الأفق الواسع الّذي أنطلق فيه، لأنّك تسمح للمضلّلين وللعابثين بأن يعبثوا بواقعك ومستقبلك، ولأن يشوّهوا فكرك وما إلى ذلك... كلّ ذلك فعل حبّ، عندما تشفق على إنسانٍ فأنت تحبّه، وعندما تتأسَّف لما يحصل مع إنسانٍ فأنت تحبّه، وعندما تتحسَّر على ما يُوقع به الإنسان نفسه أو يوقعه به الآخرون، فأنت تحبّه. فإذاً أفعال الحبّ تنوّعت عنده، حتى في إطار الحملة التّشويهيّة التي كانت تستهدف اغتياله معنويّاً، بعد أن فشلت كلّ الاغتيالات المادّيّة من قِبَل أعداء الإسلام.

وأعتقد أنّ هذا الأمر هو من أهمّ ما نجح به سماحة السيّد، ليؤكّد سلامه الدّاخليّ، في الوقت الّذي بقي يتواصل مع النّاس... يشرح لهم، يوضّح لهم، لأنّه لم يكن يريد من أحدٍ أن يسيء فهمه، حتى إنّ بعض الأشخاص انتبه يوماً إلى خطأ مطبعيّ ولفته إليه، فقال له سماحته: "شكراً جزيلاً، أنت أهديت لي خطأً، أنا أصحّحه"، فصُحّح في الطّبعة الثّانية.

ذكريات حرب تموز 2006

ـ امتاز سماحة السيّد (رض) بقلبه العطوف،كما امتاز بصلابته وشجاعته، وقد بقي خلال حرب تموز في قلب المنطقة التي استهدفت بشدّة من سلاح الجوّ الإسرائيليّ، هل يمكن أن تحدثنا عن ذلك؟

- سرّه هو الارتباط بالله سبحانه وتعالى والتوكّل عليه، فقد كان لا يعبأ بأيّ شيء سواه، وإن كان يردّد دائماً ما قاله عليّ(ع): "كفى بالأجل حارساً". وكان لديه ثابت أساس، هو البقاء مع النّاس في كلّ الحروب، فعندما بدأت الحرب الدّاخليّة اللّبنانيّة في العام 1975، كان خارج النّبعة، أو ربما كان فيها وخرج ثم عاد، لم يخرج إلا عندما أُصيب بعارض صحّيّ طارئ أفقده ثلاثين كيلو غراماً من وزنه، فاضطرّ إلى أن يخرج، وسالت الدّماء أنهاراً.

وفي الحروب الإسرائيليّة، عندما كان اجتياح 1982، كان يشارك في مؤتمر في الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، فعاد إلى لبنان، وكانت الطرق كلّها مقفلةً، فعاد عن طريق الشّمال، واختُطف أربع ساعاتٍ من قبل بعض الأحزاب اللّبنانيّة، لأنّه كان يريد أن يكون في عمق الحدث، في كلّ المعارك الدّاخليّة اللّبنانيّة. وكان يبقى في منزله، ولا ينتقل إلى مكان آخر.

وفي حرب تموز 2006، أُسر الجنديّان الإسرائيليّان يوم الأربعاء في 12 تموز/يوليو، فأتينا إليه يوم الخميس، وقلنا له إنّ الواقع بدأ يُنذر بشيءٍ من الخطر، حبّذا لو نغادر البيت، قال: لن أغادر. وخرج يوم الجمعة إلى المسجد ليصلّي، وكان هناك سبعة أشخاصٍ أو ثمانية فقط، وعندما سمع النّاس على المذياع صوت سماحة السيّد، امتلأ المسجد كلّه، وطائرات الاستطلاع الإسرائيليّة في الجوّ، وكنتُ أترقّب أنّه في لحظةٍ ما سيقصف المنبر، وهكذا حتى انتهت الصّلاة على خير، وبقي سماحة السيّد ـ وهذا لا يعرفه الكثيرون ـ حيث أقام في الطّابق السفليّ من مسجد الإمامين الحسنين(ع) بجوار ضريحه الآن، كان هناك غرفة صغيرة جلس فيها سماحة السيّد ليلة السّبت، وقد دُمّرت الكثير من المباني المحيطة في تلك اللّيلة، ولم يخرج إلا الأحد صباحاً، لأنّه بات الجلوس في ذلك المكان مستحيلاً، حيث دُمّرت بناية قريبة، وتصاعد الغبار المنبعث من القذائف، ودخل إلى جوف ذلك المكان. فخرج إلى مكانٍ قريبٍ في الجبل، ثم عاد إلى مكانٍ ما في بيروت، وبدأ يسأل عن الاستفتاءات، وصلّى الجمعة في مكانه، وخطب في النّاس، وكانت خطبه تُذاع، وأيضاً كان يوجّه نداءاته وتصريحاته في مواكبةٍ دقيقةٍ للأحداث، لأنّ هناك مؤامراتٍ كثيرةً كانت تُحاك بشكلٍ متسارعٍ ويُراد فرضها على الواقع.

اللّحظات الأخيرة من حياته الشّريفة

ـ هل يمكن أن تطلعنا على آخر لحظات حياته؟

- كان المفروض أن يخرج سماحة السيّد(رض) من المستشفى صباح الجمعة20 رجب 1431- 2 تموز/يوليو2010 م، يعني قبل يومين من إعلان وفاته، لأنّ كلّ أوضاعه كانت جيّدةً، وقد أذن الأطبّاء له بذلك، لكن في اللّيل، جاءنا اتّصال على عجلٍ بأن نأتي إلى المستشفى، وقد بدأ عنده نزيف داخليّ، وفي حال النزيف كان واعياً، فبدؤوا بإعطائه وحدات دم. قال لي: هل أتى وقت الفجر، وكانت تعلو وجهه، صفرة شديدة ـ ولا أنسى ذلك اللّون ـ مائلة إلى البياض نتيجة النزف الكبير، قال: هل أتى وقت الفجر؟ قلْتُ له: لا لم يأت بعد، ما زال هناك ساعتان لوقت الفجر أو أكثر، فقال: "رتّبوني حتى أنام"، فنام قليلاً، واستقرّ حاله، ثم بدأ عنده شيء من المضاعفات، فاستدعى أخي وأوصاه بمسألة المسجد، وفهمنا من ذلك أنّه يريد أن يُدفن في المسجد، قال له: رتّب مع إخوانك مسألة المسجد، طبعاً بصوتٍ ضعيفٍ ومتهدّج. ويذكر أخي أنّه كبّر ثلاثاً، وتمتم بين كلّ تكبيرةٍ وتكبيرة، ثم ابتسم ابتسامةً مميّزة جدّاً، وقال: أريد أن أنام، وكان هذا آخر ما قاله سماحته. Sleep
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ملامح من شخصيّة المرجع السيد فضل الله(رض) ومحطّات من حياته
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات العراق الواحد :: الاقسام الاسلامية :: الدين والحياة-
انتقل الى: